بعد عليّ ﵁ مدّةَّ، حَكَى هذا الترمذي وغيره، وقد خطبها الرسول ﷺ، ماتت في خلافة معاوية ﵁.
أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ستّ مرات.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه من صيغ الأداء التحديث، والقراءة، والعنعنة، والسماع.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان نيسابوريًّا، إلا أنه دخل المدينة.
٤ - (ومنها): أن فيه راويين اشتهرا بالكنية: أبو مرّة، وأم هانئ.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سالم، عن أبي مرّة.
٦ - (ومنها): أن أم هانئ ﵁، وأبا مرّة هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وليس لأم هانئ فيه إلا هذا الحديث، وأما أبو مرّة، فله حديثان آخران أيضًا، كما أسلفته آنفًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة (أَنَّ أَبَا مُرَّةَ) يزيد الهاشميّ (مَوْلَى أُمِّ هَانِيءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ)، تقدّم أنه يقال له أيضًا: مولى عَقِيل بن أبي طالب؛ للزومه إياه (أَخْبَرَهُ)، أي أبا النضر (أَنَّهُ سَمِعَ أمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ) واسمها فاختة، وقيل: غيرها ﵂ (تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ) المراد فتح مكّة، وكان في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وفي الرواية التالية: "أنه لَمّا كان عامُ الفتح أتت رسول الله ﷺ، وهو بأعلى مكة".
وسبب ذهابها إليه ﷺ ما ذكرته هي، قالت: "أتاني حَمَوان لي، فأجرتهما، فجاء عليّ يريد قتلهما، فأتيت النبيّ ﷺ، وهو في قبّة بالأبطح بأعلى مكة … " الحديث، وفيه: "قد أجرنا من أجرت، وأمّنّا من أمّنتِ".