٥ - (ومنها): أن أبا هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في عصره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) الصنعانيّ، أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى مجموع ما يورده من الأحاديث، وقد أسلفت آنفًا أن هذا الحديث من "صحيفة همّام بن منبّه" المشهورة، فاسم الإشارة مبتدأ خبره قوله: (مَا) اسم موصول، أي الذي (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ)، أي حدّثناه، فالعائد على الموصول محذوف (عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ) بالجرّ على البدليّة (فَذَكَرَ) الضمير لهمّام ﵀ (أَحَادِيثَ، مِنْهَا)، أي من تلك الأحاديث التي ذكرها، فالجارّ والمجرور خبر مقذم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فجملة "وقال إلخ" مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه ("كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ)، أي جماعاتهم، فهو كقوله تعالى: ﴿آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، وقوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ [الحجرات: ١٤]، فتأنيث الفعل على قول من يقول: حكم الجمع مطلقًا حكم المؤنث غير الحقيقيّ، وأما على قول من يقول: كل جمع مؤنّث، إلا جمع المذكّر السالم، فتأنيثه على خلاف القياس، أو باعتبار القبيلة (¬١)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: بنو إسرائيل هم أولاد يعقوب ﵇، فـ "إسرائيل": اسم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم وسلامه، وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلًا، وهم: روبيل، ويهوذا، وشمعون، ولاوي، وداني، ويفتالي (¬٢)، وزبو لون، وجاد، ويساخر، وأشير، ويو سف، وبنيامين، وهم الذين سماهم الله الأسباط، وسُمُّوا بذلك؛ لأن كل واحد منهم والد قبيلة، والسبط في كلام العرب الشجرة الْمُلْتَفَّة الكثيرة الأغصان، والأسباط من بني إسرائيل كالشعوب من العجم، والقبائل من العرب، وموسى ﵊ من ذرية لاوي، وهو موسى بن عمران بن فاهث (¬٣) بن لاوي (¬٤).