شرح الحديث:
عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ﵄ (يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ)، أي لَمّا بُدئ بناؤها، قيل: سمّيت الكعبة بهذا الاسم؛ لعلوّها وارتفاعها، ومنه الكعب للعظم البارز في القدم، وقيل: لاستدارتها وعلوّها، ومنه قيل للفتاة: كاعب إذا برز ثديها واستدار، وقيل: لأنَّها مكعّبة الشكل، طولها مثلُ عرضها، ومثل ارتفاعها (¬١).
[تنبيه]: قال النوويّ ﵀: هذا الحديث مرسل صحابيّ، وقد قدَّمنا أن العلماء من الطوائف، متفقون على الاحتجاج بمرسل الصحابيّ، إلَّا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائنيّ، من أنه لا يحتج به، وقد تقدم دليل الجمهور في الفصول المذكورة في أول الكتاب. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح": هذا من مرسل الصحابيّ؛ لأن جابرًا ﵁ لَمْ يُدْرِك هذه القصة، فيَحتَمِل أن يكون سمعها من النبيّ ﷺ، أو ممن حضرها من الصحابة ﵃.
وقد رَوَى الطبرانيّ، وأبو نعيم في "الدلائل" من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا: هل يقوم الرجل عريانًا؟ فقال: أخبرني النبيّ ﷺ أنه لَمّا انهدمت الكعبة، نَقَلَ كلُّ بطن من قريش، وأن النبيّ ﷺ نَقَل مع العباس، وكانوا يضعون ثيابهم على العواتق، يتَقَوَّوْن بها - أي على حَمْل الحجارة - فقال النبيُّ ﷺ، فاعتُقِلت رجلي، فخَرَرت، وسقط ثوبي، فقلت للعباس: هَلُمَّ ثوبي، فلست أَتَعَرَّى بعدها، إلَّا إلى الغسل"، لكن ابن لَهِيعة ضعيف، وقد تابعه عبد العزيز بن سليمان، عن أبي الزبير، ذكره أبو نعيم.
قال الحافظ ﵀: فإن كان محفوظًا، وإلا فقد حضره من الصحابة العباس، كما في حديث الباب، فلعلَّ جابرًا حمله عنه.
ورَوَى الطبرانيّ أيضًا، والبيهقيّ في "الدلائل" من طريق عمرو بن أبي قيس، والطبريّ في "التهذيب" من طريق هارون بن المغيرة، وأبو نعيم في "المعرفة" من طريق قيس بن الربيع، وفي "الدلائل" من طريق شعيب بن خالد،