أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٤٤)، وحديث (٥٥٤): "صلّيتُ مع رسول الله ﷺ، فرأيته تنخّع … "، وأعاده بعده، و (٩٩٢): "ما يَسُرّني أن لي مثله ذهبًا … "، و (١١٦١): "هل صمتَ من سَرَر هذا الشهر؟ … "، و (١٢٢٦): "أعمر طائفةً من أهله في العشر … "، و (٢٢٠٣): "ذاك شيطانٌ، يقال له: خَنْزَب … ".
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أن رجاله كلهم بصريون، إلَّا أبا العلاء، فإنه كوفيّ.
٢ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم.
شرح الأثر:
عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير ﵀، أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْسَخُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب فتح يفتح، و"النسخ": لغةً يُطلق على الإزالة، والنقل، والتحويل، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريحُ آثار القدم: أي أزالته، ونسخت الكتاب: أي نقلته، وشرعًا: رفع حكم شرعيّ بمثله، مع تراخيه عنه، وقد أشبعت البحث في بيان النسخ، وأقسامه في "المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة" (¬١)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(حَدِيثُهُ) بالرفع فاعل "يَنْسَخُ" (بَعْضُهُ بَعْضًا) بالرفع بدل من "حديثُهُ" بدلَ بعض من كلّ، والتقدير: ينسخ بعض حديثه بعضًا (كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا) الكاف بمعنى"مثل"، صفة لمصدر محذوف، و"ما" مصدريّة، والتقدير: نسخًا مثلَ نسخ بعض القرآن بعضًا.
قال النوويّ ﵀: مراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث: "الماءُ من الماء" منسوخ، وقول أبي العلاء: إن السنة تنسخ السنة هذا صحيح، قال العلماء: نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه:
[أحدها]: نسخ السنة المتواترة بالمتواترة.