"شرح معاني الآثار" (١/ ٥٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ١٦٣) وفي "المعرفة" (١/ ٤١٧)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٤٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٨٢٣ و ٨٢٤ و ٨٢٥ و ٨٢٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٧٨ و ٧٧٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان نسخ مفهوم حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ الماضي: "إنما الماء من الماء"، ودليل النسخ ما رواه الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" عن أُبي بن كعب ﵁: "أن الفُتيا التي كانوا يقولون: "الماء من الماء" رخصةٌ، كان رسول الله ﷺ رَخَّص بها في أول الإسلام، ثم أَمَرَنا بالاغتسال بعدها"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان، وقال الإسماعيليّ: إنه صحيح على شرط البخاريّ، وهو صريح في النسخ، وتؤيّده الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، قال الشافعيّ ﵀: الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، ولو لم يحصل إنزال.
٢ - (منها): أن المراد بالجهد هنا الكدّ بحركته، ولا يكون ذلك إلا مع الإيلاج، ويفسّره رواية أبي داود: "إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل"، وهو حديث صحيح.
٣ - (ومنها): أن فيه جواز الجماع على هذه الكيفية، وإن كان غيرها من الإقبال والإدبار، وعلى الشق جائزًا، ما كان في مكان الحرث، وهو القبل؛ لإطلاق الآية: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]،.
٤ - (ومنها): استحباب الكناية فيما يُستقبح التصريح بذكره، كالجماع.
٥ - (ومنها): ما قاله ابن الملقّن ﵀: إن قوله ﷺ: "فقد وجب الغسل" فيه دلالة على أنه ليس على الفور، وهو إجماع، قال: ثم اعلم أن الأحكام المتعلّقة كلّها من وجوب الغسل، والمهر، وغيرهما متعلّقة بتغييب الحشفة بالاتّفاق، ولا يُشترط تغييب جميع الذكر، قال: ومسائل تغييب الحشفة كثيرة جدًّا، أوصلها الجوينيّ إلى ستّين، وغيره إلى نيّف وسبعين، وبعض المالكيّة إلى نيّف وثمانين، وقال ابن أبي جمرة ﵀: إنها أصل لألف مسألة، وقد