البصرة، زمن عمر ﵁، فوُلد له أبو بُردة هناك، ثم تولى إمرة الكوفة، وكذلك أبو بُردة كان قاضيًا على الكوفة بعد شُريح، فهما بصريّان كوفيّان.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٦ - (ومنها): أن فيه راويين اشتهرا بالكنية، أما أبو بردة، فقد اختُلف في اسمه، فقيل: اسمه كنيته، وقيل: عامر، وقيل: الحارث، كما أسلفته آنفًا، وأما أبو موسى ﵁، فلم يُختَلف في اسمه عبد الله بن قيس ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) ﵀ (قَالَ) الظاهر أن الضمير لحميد (وَلَا أَعْلَمُهُ) أي لا أعتقد هذا الحديث (إِلَّا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) أي إلا كوني سمعته منه، ويحتمل أن يكون لهشام، أي قال هشام: لا أعلم حميدًا حدّثني بهذا الحديث إلا عن أبي بردة.
[فإن قلت]: فيه شكّ، فكيف أخرجه المصنّف ﵀؟.
[قلت]: الشكّ في هذا الطريق لا يضرّ؛ لأنه قد جزم في رواية محمد بن عبد الله الأنصاريّ، فالظاهر أنه حدّث به هشامًا مرّتين، مرّة، وقد شك فيه، ومرّة قد تحقّق عنده سماعه منه فجزم، ولذا استجاز المصنّف إخراجه ترجيحًا لحالة الجزم؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(عَنْ أَبِي مُوسَى) متعلّق بحال مقدّر؛ أي حال كون أبي بردة راويًا عن أبيه أبي موسى الأشعريّ ﵁ (قَالَ) أبو موسى ﵁ (اخْتَلَفَ) بالبناء للفاعل (فِي ذَلِكَ) الإشارة إلى حكم الجماع دون إنزال المنيّ (رَهْط) بالرفع على الفاعليّة لـ "اختَلَف"، وقد تقدّم "الرهط" بسكون الهاء أفصح من فتحها، وهم: ما دون عشرة من الرجال، ليس فيهم امرأة، وقيل غير ذلك في معناه (¬١)، (مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ) ﵁ (فَقَالَ الْأنصَارِيُّونَ) جمع أنصاريّ، نسبة إلى الأنصار، وإن كان جمعًا؛ لكونه جرى مجرى العلم، كما أشار إليه ابن مالك ﵀ في" الخلاصة"، حيث قال: