٣ - (ومنها): حسن أدب الصحابة، وتقدير مكانة عائشة ﵂ في العلم، واستفادتهم منها.
٤ - (ومنها): أنه ينبغي للعالم إذا لم يكن عنده من الأدلّة ما يستند إليه أن يسأل غيره من أهل العلم، ويعتمد على نقله منه، ولا يجتهد برأيه ما دام يجد مَن عنده العلم بالنصوص.
٥ - (ومنها): أدب أبي موسى الأشعريّ ﵁ في سؤال عائشة ﵂، فقد توسّل بحسن أدبه إلى ما طلبه من الشفاء من داء الجهل بهذه المسألة.
٦ - (ومنها): بيان أن الجهل داء للإنسان فدواؤه العلم، فينبغي أن لا يسكت على جهله، بل يطلب العلم من عند أهله، فإن شفاء الْعِيّ السؤال، كما قال النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، فقد أخرج أحمد، وأبو داود وغيرهما، واللفظ لأبي داود بسند حسن، عن عطاء، عن جابر ﵁، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حَجَرٌ، فشَجَّه في رأسه، ثم احتَلَم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نَجِد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قَدِمنا على النبيّ - صلي الله عليه وسلم - أُخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله، أَلا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شِفَاء الْعِيّ (¬١) السؤال".
٧ - (ومنها): بيان وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وأن حديث: "الماء من الماء" منسوخ، كما حقّقنا وجهه في شرح حديث أبي هريرة ﵁ الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٩٢] (٣٥٠) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِي، قَالَا: حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ كلْثُوم، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ