طريق ابن عباس: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم. وقال مسروق: قَدِمتُ المدينة، فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. وقال علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيب: شَهِدتُ جنازة زيد بن ثابت، فلما دُلِّيَ في قبره قال ابنُ عباس ﵂: مَن سَرّه أن يعلم كيف ذَهَاب العلم، فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دُفن اليوم علم كثير. وقال أبو هريرة ﵁ حين مات: مات حبر هذه الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا.
مات زيد سنة اثنتين، أو ثلاث، أو خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى، أو اثنتين، أو خمس وخمسين، وفي خمس وأربعين قول الأكثر. ولَمّا مات رثاه حسان بقوله [من الطويل]:
فَمَنْ لِلْقَوَاِفي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ … وَمَنْ لِلْمَعَانِي بَعد زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ
وفضائله كثيرة (¬١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا (¬٢)، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من ثمانيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والقول، والإخبار.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فتفرّد بهما هو، وأبو داود، والنسائيّ.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ونصفه الثاني بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض؛ ابن شهاب، وعبد الملك، وخارجة.