قال ابن سعد: أسلم حين انصرَفَ المشركون عن أُحُد، وكان شجاعًا له إقدام، وهو الذي رَوَى عنه أبو قلابة الجرْميّ، عن أبي أمية، قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شَهِده عمرو بن أمية مسلمًا بئر مَعُونة، فأسرته بنو عامر يومئذ، فَجَزّ عامر بن الطُّفيل ناصيته، وأطلقه، ومات بالمدينة في خلافة معاوية ﵁، وذكر أبو نعيم أنه مات قبل الستين، قال: وقد بعثه رسول الله ﷺ عينًا وحده، فحَمَل خُبيبًا من خشبته، وقال ابن سعد: وبعثه رسول الله ﷺ إلى النجاشيّ في زِوَاج أم حبيبة ﵂، وقال ابن عبد البرّ: كان من رجال العرب نَجْدةً وجُرْأةً، وكان رسول الله ﷺ يبعثه في أموره.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده. والزهريّ تقدّم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فبغداديّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه (¬١)، هذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب، وليس له فيه إلا هذا الحديث، وكذا ليس له في البخاريّ إلا حديثان فقط؛ هذا، وحديث في المسح، بل هو من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا نحو عشرة أحاديث فقط، راجع "تحفة الأشراف" (٧/ ٣٢٧ - ٣٣٢)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ) بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم: نسبة إلى جدّه، وفي رواية البخاريّ: "عن ابن شهاب، قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أميّة، أن أباه أخبره … " (عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ) - بالحاء المهملة والزاي -: أي يقطع (مِنْ كَتِفٍ) وفي الرواية التالية: