حادثتين مختلفتين أولى من حمل العنز والشاة على ذات واحدة. انتهى.
والغريب قوله: العنز غير الشاة، فمن أين له هذا؟، وقد أثبت أرباب اللغة أن الشاة والغنم يطلقان على الضأن وعلى المعز (¬١)، بل ذكر في "القاموس"، و"اللسان" قولًا: إن الشاة تُطلق على الضأن، والمعز، والظباء، والبقر، والنعام، وحمر الوحش.
وأيضًا من أين له أنه ﷺ اتّفقت له هذه الواقعة مرّتين لمولاة ميمونة ﵂؟ هذا شيء عجيب.
فالصواب ما قاله الحافظ ﵀، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم.
(فَمَاتَتْ) أي تلك الشاة (فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "هَلَّا أَخَذْتُمْ) "هَلَّا" - بفتح الهاء، وتشديد اللام -: حرف تحضيض، مختصّ بالجمل الفعليّة، فإذا قُصد به التوبيخ، وهو اللوم على ترك الفعل، والتنديم؛ أي الإيقاع في الندم، كما هنا، كان الفعل ماضيًا، وإن قُصِد الحثّ على الفعل كان مستقبلًا، ومثلها "لولا"، و"لوما"، و"أَلَّا" بالتشديد، و"أَلَا" بالتخفيف، وإلى قاعدة هذه الحروف أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" حيث قال:
"لَوْلَا" و"لَوْمَا" يَلْزَمَانِ الابْتِدَا … إِذَا امْتِنَاعًا بِوُجُودٍ عَقَدَا
وَبِهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ وَ"هَلَّا" … "أَلَّا" "أَلَا" وَأَوْليَنْهَا الْفِعْلَا
وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضمَرِ … عُلِّقَ أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرِ
(إِهَابَهَا) بكسر الهمزة، وتخفيف الهاء، قال في "القاموس": "الإهاب" كَكِتَاب: الجلد، أو ما لم يُدْبَغ، جمعه: آهِبَةٌ، وأُهُبٌ، وأَهَبٌ. انتهى (¬٢).
وفي "المصباح": "الإهاب": الجِلْدُ قبل أن يُدبغ، وبعضهم يقول: الإهاب: الجلد، وهذا الإطلاق محمولٌ على ما قيّده الأكثرُ، فإن قوله ﷺ: "أيُّما إهاب دُبغ" يدلّ عليه، والجمعُ أُهُبٌ بضمّتين على القياس، مثلُ كتاب وكُتُب، وبفتحتين على غير قياس، قال بعضهم: وليس في كلام العرب فِعَالٌ