وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٢١] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي (¬١) إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيع، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السَّبَئِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِب، فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَة، فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ، فَقَالَ: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "دِبَاغُهُ طَهُورُهُ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَةَ الْكِنديّ، أبو شُرَحْبيل المصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (أَرَأْيٌ تَرَاهُ؟) وفي رواية النسائيّ: "قال ابن وَعْلَة: عن رأيك، أو شيءٌ سمعته من رسول الله ﷺ؟ "، أي أتفتيني بهذا عن مجرّد اجتهادك، أم تفتيني مستندًا إلى ما سمعته من النبيّ ﷺ؟، وفيه أن المستفتي له أن يسأل المفتي عن مأخذه؛ استرشادًا، حتى يكون على بصيرة من أمر دينه؛ لا تعنّتًا، وعلى العالم أن يُبيِّن له ذلك، إن كان جليًّا، كدليل ابن عبّاس ﵄ هذا، وأما إذا كان صعبًا يقصر فهم السائل عن إدراكه، فليس عليه أن يبيّنه له؛ صونًا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد، ويَعتذر إليه بقصور فهمه عنه، وإلى هذا كله أشار السيوطيّ ﵀ في "الكوكب الساطع"، حيث قال:
وَجَازَ عَنْ مَأْخَذِهِ إِنْ يَسْأَلِ … مُسْتَرْشِدًا وَلْيُبْدِ إِنْ كَانَ جَلِي
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.