به الشريعة، هو أعدل الأمور وأكملها، وهو الميزان الصحيح.
قال: وأما كون تيمم الجنب كتيمم المحدِث، فلَمَّا سَقَط مسح الرأس والرجلين بالتراب عن المحدث، سقط مسح البدن كله بالتراب عنه بطريق الأولى؛ إذ في ذلك من المشقة والحرج والعسر ما يناقض رخصة التيمم، ويُدْخِل أكرمَ المخلوقات على الله في شبه البهائم، إذا تمرغ في التراب، فالذي جاءت به الشريعة لا مزيد في الحسن والحكمة والعدل عليه، ولله الحمد. انتهى كلام ابن القيّم ﵀ (¬١)، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٢٢] (٣٦٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاء، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِه، وَأقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْر، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هِيَ بِأوَّلِ بَرَكتِكُمْ، يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْه، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ).