(حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ) بفتح الموحّدة والمدّ: هي الشَّرَف الذي قُدّام ذي الحليفة في طريق مكة (أَوْ) للشكّ، قال العينيّ: هو من عائشة ﵂، وقال الحافظ: الشكّ من بعض الرواة عن عائشة أو منها، وقد جاء في حديث عمّار أنها ذات الجيش بالجزم (بِذَاتِ الْجَيْشِ) بفتح الجيم، وسكون الياء التحتانيّة، آخره شين معجمة، قيل: هي من المدينة على بريد، بينها وبين العقيق سبعة أميال (انْقَطَعَ عِقْدٌ) بكسر العين المهملة، وسكون القاف: كل ما يُعْقَد، ويعَلَّق في العنق، ويُسَمَّى قِلادةً أيضًا كما سيأتي في الرواية التالية، وعند البخاريّ في "التفسير" من رواية عمرو بن الحارث: "سَقَطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبيّ ﷺ، ونَزَل"، وهذا مُشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة، قاله في "الفتح" (¬١).
وقولها: (لِي) أي معي، فاللام للاختصاص، وإلا فهو كان لأختها أسماء بنت أبي بكر ﵃، استعارته منها (¬٢).
(فَأَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ) أي لأجل طلب ذلك العقد الضائع (وَأقَامَ النَّاسُ) أي الصحابة الذين غزوا تلك الغزوة (مَعَهُ) ﷺ (وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ) أي ليسوا نازلين على محلّ يوجد فيه ماء للوضوء، أو للوضوء وغيره، كالشرب.
(وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ) أي وليسوا أيضًا حاملين معهم ماء من محلّ آخر، والجملة في محلّ نصب على الحال من "الناس".
(فَأتى النَّاسُ) الذين معه ﷺ (إِلَى أبِي بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ للشكوى مما فعلت بنته، وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر ﵁ لكون النبيّ ﷺ كان نائمًا، وكانوا لا يوقظونه (فَقَالُوا: ألَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ) أي من إقامتها برسول الله ﷺ والناس في مكان ليس فيه ماء، وإنما أسندوا ذلك إليها؛ لأنه حصل بسببها، وقوله: (أقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِالنَّاسِ مَعَهُ) بيان لما صنعته، والباء للتعدية (وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ) قالت عائشة ﵂: (فَجَاءَ أَبُو