مالك العنسي، أبو اليَقْظَان، حليف بني مخزوم، وأمه سُمَيّة مولاة لهم، كان من السابقين الأولين هو وأبوه، وكانوا ممن يُعَذَّب في الله، فكان النبي ﷺ يَمُرّ عليهم، فيقول: "صبرًا آل ياسر موعدكم الجنة"، واختُلف في هجرته إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها، ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها، ثم استَعمَله عمر ﵁ على الكوفة، وكَتَبَ إليهم أنه من النجباء، من أصحاب محمد ﷺ.
وتواترت الأحاديث عن النبي ﷺ أن عمارًا تقتله الفئة الباغية، وأجمعوا على أنه قُتل مع علي ﵁ بصِفِّين قتله أبو غادية الجهنيّ، وقيل: المزنيّ، طعنه برمح فسقط، سنة سبع وثمانين في ربيع، وله ثلاث وتسعون سنة (¬١)، واتفقوا على أنه نزل فيه قوله ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] (¬٢).
وقال النبيّ ﷺ في حقّه: "مَرْحبًا بالطيّب المطيّب" (¬٣)، وقال: "اهتدوا بهدي عمّار" (¬٤)، وقال: "من أبغض عمّارًا أبغضه الله، ومن عاداه عاداه الله" (¬٥).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط (¬٦)، هذا برقم (٣٦٨) وأعاده بعده، وحديث (٨٦٩): "إن طول صلاة الرجل، وقِصَر خطبته مئنّة من فقهه … "، وحديث رقم (٢٧٧٩) وأعاده بعده، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّفاق كيفيّة تحمّله عنهم، وهي السماع من لفظهم مع غيره.