كان نفخًا خفيفًا، وفي رواية: "تَفَلَ فيهما"، و"التَّفْلُ" قال أهل اللغة: هو دون الْبَزْق، والنَّفْثُ دونه.
قال الحافظ ﵀: وسياق هؤلاء يدلّ على أن التعليم وقع بالفعل، ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد - يعني الرواية التالية - والإسماعيليّ من طريق يزيد بن هارون وغيره، كلهم عن شعبة أن التعليم وقع بالقول، ولفظهم: "إنما كان يكفيك أن تضرب الأرضَ بيدك"، زاد يحيى: "ثم تنفُخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك".
واستُدلّ بالنفخ على استحباب التخفيف للتراب، وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمّم؛ لأن التكرار يستلزم عدم التحفيف (¬١)، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ مَسَحَ) ﷺ (الشِّمَالَ) بكسر الشين: خلاف اليمين، وجمعها أَشْمُلٌ، مثلُ: ذِرَاع وأذرُع، وشمائل أيضًا (¬٢). (عَلَى الْيَمِينِ) ويقال أيضًا: الْيُمنى، وهي مؤنّثةٌ، وجمعها: أَيْمُنٌ، وأيمانٌ.
قال القرطبيّ ﵀: ومسحه الشمال على اليمين مراعاةٌ لحال اليمين حتى تكون هي المبدوء بها (¬٣).
(وَظَاهِرَ كفَّيْهِ) بالنصب عطفًا على "الشِّمالَ"، أي مسح ظاهر كفّيه، فهو من عطف المفصل على المجمل، فإن قوله: "الشمال على اليمين" فيه إجمال من حيث شموله لكلّ اليدين، ففصّله بأن المراد مسح ظاهر كفّ اليمين بالشمال.
و"الكفّ" مؤنّثةٌ وقد تُذكَّر، سُمّيت بذلك؛ لأنها تكُفّ الأذى عن البدن: أي تدفعه، وقيل: لأن بها تُضمّ الأشياء وتُجْمَع.
[فائدة]: في الإنسان عشرة أشياء أولها كاف: كُوعٌ، وكُرسوعٌ، وكفّ، وكَتِفٌ، وكَتَدٌ - بفتح التاء وكسرها -، وهو مجتمع الكتفين، وقيل: ما بين الكاهل والعنق، وكاهلٌ، وكُليةٌ (¬٤)، وهو ما بين الكتفين، وكبِدٌ، وكَمَرةٌ، وهي