عبد الله بن زيد ﵁ الذي رأى الأذان، قال: "يا رسول الله رأيت في المنام كأن رجلًا قائمًا، وعليه ثوبان أخضران … " الحديث (¬١).
قال ابن المنذر ﵀: ولم يختلف أهل العلم في أن من السنّة أن يؤذّن وهو قائمٌ إلا من علّة، فإن كانت به علّة فله أن يؤذّن جالسًا، وروينا عن أبي زيد صاحب رسول الله ﷺ، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذّن وهو قاعد، وقال عطاء، وأحمد بن حنبل: لا يؤذّن جالسًا إلا من علّة، وكره الأذان قاعدًا مالكٌ، والأوزاعيّ، وأصحاب الرأي، وكان أبو ثور يقول: يؤذّن وهو جالسٌ من علّة وغير علّة، والقيام أحبّ إليّ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٨٤٣] (٣٧٧)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٦٠٤)، و (الترمذيّ) فيه (١٩٠)، و (النسائيّ) فيه (٢/ ٢ - ٣)، و (عبد الرزاق) في "مصنّفه" (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٦٣٢١)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٣٦١)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (١/ ٢٣٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ٥٧٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٩٤٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٨٣١ و ٨٣٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ابتداء الأذان؛ لأن المراد بقوله: "قم يا بلال، فناد بالصلاة" النداء المعروف، وذلك بعد رؤيا عبد الله بن زيد ﵁ الأذان، كما أسلفنا تقريره.
٢ - (ومنها): حرص الصحابة ﵃ على أداء الصلاة جماعةً، حيث إنهم كانوا يَجتمعون من غير أن يكون هناك أذان.