٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول تفرّد به هو وأبو داود، والثاني ما أخرج له أبو داود وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخيه أيضًا، فالأول بغداديّ، والثاني نيسابوريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: خالد، عن أبي قلابة، وتقدّم الكلام على أنس ﵁ قريبًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَس) بن مالك ﵁ أنه (قَالَ: "أُمِرَ بِلَالٌ) ببناء الفعل للمفعول، هكذا في رواية الشيخين، وقد جاء مفسَّرًا في رواية النسائيّ من طريق عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب، عن أبي قلابة، ولفظه: "عن أنس قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة".
وقال النوويّ ﵀: قوله: "أُمِر بلالٌ" هو بضم الهمزة، وكسر الميم: أي أمره رسول الله ﷺ هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء، من الفقهاء وأصحاب الأصول، وجميع المحدثين، وشَذَّ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه موقوف؛ لاحتمال أن يكون الآمر غيرَ رسول الله ﷺ، وهذا خطأ، والصواب أنه مرفوعٌ؛ لأن إطلاق ذلك إنما ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي، وهو رسول الله ﷺ، ومثل هذا اللفظ قولُ الصحابيّ: "أُمِرنا بكذا"، و"نُهِينا عن كذا"، أو "أُمر الناسُ بكذا"، ونحوه، فكله مرفوعٌ، سواءٌ قال الصحابيّ ذلك في حياة رسول الله ﷺ أم بعد وفاته. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفتُ أنه جاء مفسّرًا في رواية النسائيّ، فلا محلّ للنزاع بعد ثبوته نصّا؛ لأن الرواية يفسّر بعضها بعضًا؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) بفتح حرف المضارعة والفاء، من باب نَفَعَ، يقال: شَفَعت الشيءَ شَفْعًا: إذا ضممته إلى الفرد، يعني أن يأتي بألفاظ الأذان مرّتين مرّتين.
وهذا محمول على التغليب، وإلا فكلمة التوحيد في آخره مفردة، وكذا