الأذان بالترجيع، قال أبو عيسى: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي. انتهى.
(ومنها): ما رواه أبو داود في "سننه" عن أبي محذورة ﵁، وقد تقدّم قريبًا، وهو حديث صحيح، وهو نصّ صريح في أن الترجيع من سنة الأذان.
(ومنها): ما رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه عن أبي محذورة ﵁ قال: علَّمني رسول الله ﷺ الأذان، فقال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيّ على الصلاة حي على الصلاة … " الحديث، وإسناده صحيح، فهذه الروايات كلها نصوص صريحة في ثبوت الترجيع ومشروعيته.
قال العلامة المباركفوريّ ﵀: وأجاب عن هذه الروايات من لم يقل بالترجيع بأجوبة كلها مخدوشة واهية جدًّا.
(فمنها): ما ذكره ابن الهمام في "فتح القدير"، فقال: رَوَى الطبراني في "الأوسط" عن أبي محذورة يقول: "ألقى عليّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا، الله أكبر … " إلخ، ولم يذكر ترجيعًا، فتعارضا فتساقطا، ويبقى حديث ابن عمر، وعبد الله بن زيد سالمًا عن المعارضة. انتهى.
ورَدَّه القارئ في "المرقاة شرح المشكاة" حيث قال: وفيه أن عدم ذكره في حديثٍ لا يُعَدّ معارضًا؛ لأن مَن حَفِظَ حجةٌ على من لم يحفظ، والزيادة من الثقة مقبولة، نعم لو صَرَّح بالنفي كان معارضًا مع أن المثبت مقدم على النافي. انتهى.
(ومنها): ما قال الطحاويّ: إنه يَحتَمِلُ أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يَمُدَّ بذلك صوته على ما أراد النبيّ ﷺ منه، فقال النبيّ ﷺ: ارجع وامدُدْ من صوتك، هكذا اللفظ في هذا الحديث. انتهى.
وهذا التأويل مردودٌ، فإنه وقع في رواية أبي داود: "ثم ارجع، فَمُدَّ من صوتك " بزيادة لفظ "ثُمَّ"، ولفظه هكذا: "قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله