كائنٌ على الفطرة، أي الدين، أو السنّة، أو الإسلام الذي فطر اللَّه تعالى الناس عليه، كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية [الروم: ٣٠].
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "على الفطرة": أي أنت، أو أوقعتها على الفطرة، والثاني أولى؛ ليطابق قوله: "خَرَجتَ"، يعني أوقعتها على الفطرة التي فُطِر الناسُ عليها، ثم قوله بعد ذلك: "خرجتَ من النار" بعد استماعه كلمة التوحيد إشارة إلى استمراره على تلك الفطرة، وعدم تصرّف الوالدين فيه بالشرك. انتهى (¬١).
وقال القاضي عياض ﵀: قوله: "على الفطرة": أي على الإسلام؛ إذ كان الأذان شِعَارهم، ولهذا كان ﷺ إذا سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار؛ لأنه كان فَرْقَ ما بين بلد الكفر، وبلد الإسلام. انتهى (¬٢).
(ثُمَّ قَالَ) أي ذلك الرجل (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ") بصيغة الماضي، وفي رواية ابن حبّان في "صحيحه": "حَرُمَ على النار" (¬٣).
قال الطيبيّ ﵀: وهذا قاله إما تفاؤلًا، وإما قطْعًا؛ لأن كلامه ﷺ صدق، ووعدُ اللَّه حقّ. انتهى (¬٤).
وقال الشوكانيّ ﵀: هو نحو الأدلّة القاضية بأنّ من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنّة، وهي مطلقةٌ مقيَّدة بعدم المانع؛ جمعًا بين الأدلّة. انتهى (¬٥).
(فَنَظَرُوا) أي الصحابة الذين حضروا هذه الواقعة (فَإِذَا هُوَ) أي الرجل المؤذّن، و"إذا" هنا هي الْفُجَائيّة (رَاعِي مِعْزًى) وفي رواية ابن حبّان: "فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية، أدركته الصلاة، فنادى بها" (¬٦).
و"الْمِعْزَى": بكسر الميم منوَّنًا، وهو بمعنى المعز، وهو اسم جنس، وواحد المِعْزى ماعزٌ، وهو خلاف الضأن، وقال الفيّوميّ ﵀: "الْمَعْزُ": اسم جنس لا واحد له من لفظه، وهي ذوات الشعر من الغنم، الواحدة شاةٌ، وهي