٧ - (ومنها): ما قال التيميّ ﵀: إنما يُحقن الدم بالأذان؛ لأن فيه الشهادة بالتوحيد، والإقرار بالنبيّ ﷺ، قال: وهذا من بلغته الدعوة، وكان يُمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان؛ ليعلم أكان الناس مجيبين للدعوة أم لا؟؛ لأن اللَّه تعالى وعده إظهار دينه على الدين كلّه، وكان يَطمع في إسلامهم، ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفّوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمع أذانًا؛ لأنه قد عُلِم غائلتهم للمسلمين، فينبغي أن تُنتهز الفُرْصة فيهم. انتهى (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
(٧) - (بَابُ أَمْرِ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلُ لَهُ الْوَسِيلَةَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٥٤] (٣٨٣) - (حَدَّثَنِي (¬٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ النَّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت ٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد اللَّه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين الحجة الفقيه [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٧٨.
٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن شهاب الزهريّ الإمام الحجة الحافظ الفقيه، رأس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٤٨.