والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ستة من الشيوح، قَرَن بينهم.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه الخمسة، وهم من عدا محمد بن نمير.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات المدنيين من الزهريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن سالِمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، من الصحابة ﵃، روى (٢٦٣٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَالِم) بن عبد اللَّه (عَنْ أَبِيهِ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب ﵄، أنه (قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ) وفي رواية ابن جريج التالية: "إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حَذْوَ منكبيه، ثم كبّر"، فدلّ على أن الرفع يتقدّم التكبير، ويخالفه ما يأتي من حديث مالك بن الحويرث ﵁ بلفظ: "إذا صلّى كبّر، ثم رفع يديه"، ويُجمع بينهما بأنه فعل هذا، وفعل هذا فيحمل على اختلاف الأوقات، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة السادسة -إن شاء اللَّه تعالى-.
(حَتَّى يُحَاذِيَ) الضمير للنبيّ ﷺ، ويَحْتَمِل أن يعود الضمير على الرفع المفهوم من قوله: "رَفَعَ"، أي حتى يحاذي الرفع منكبيه، وفي حديث وائل بن حجر عند أبي داود وغيره: "حتى حاذتا أذنيه"، قاله وليّ الدين ﵀ (¬١).
(مَنْكِبَيْهِ) منصوب على المفعوليّة، وهو غاية للرفع، يعني أنه يرفع يديه حتى ينتهي بهما إلى مقابلة منكبيه.