(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): مشروعيّة التكبير في الصلاة في كل خفض ورفع، إلَّا في رفعه من الركوع، فإنه يقول فيه: "سمع اللَّه لمن حمده"، قال النوويّ: وهذا مُجْمَع عليه اليوم، ومن الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلافٌ في زمن أبي هريرة ﵁، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلَّا للإحرام، وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁، والظاهر أن هؤلاء لَمْ يبلغهم فعل الرسول ﷺ، ولهذا كان أبو هريرة ﵁ يقول: إني لأشبهكم صلاةً برسول اللَّه ﷺ، ثم استقر العمل على ما في حديث أبي هريرة ﵁ هذا، ففي كل صلاة ثُنائية إحدى عشرة تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام، وخمسٌ في كل ركعة، وفي الثُّلاثية سبع عشرة تكبيرةً، وهي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرُّباعيّة اثنتان وعشرون تكبيرةً، ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرةً (¬١).
٢ - (ومنها): مشروعيّة التكبير للركوع، وهو مستحبّ عند الجمهور، وأوجبه بعضهم، وسيأتي ترجيحه -إن شاء اللَّه تعالى-.
٣ - (ومنها): بيان أن الذكر المشروع في الرفع من الركوع أن يقول: "سمع اللَّه لمن حَمِده، ربّنا ولك الحمد"، وسيأتي تحقيق الخلاف، هل يستوي فيه الإمام والمأموم والمنفرد، أم لا؟ -إن شاء اللَّه تعالى-.
٤ - (ومنها): بيان أنه يَشرَع في التكبير حين يَشرَع في القيام من التشهّد الأول؛ لقوله: "وحين يقوم من المثنى"، وهو مذهمب العلماء كافّةً، إلَّا ما روي عن عمر بن عبد العزيز ﵀، وبه قال مالك: إنه لا يكبّر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائمًا، ويردّه ظاهر هذا الحديث، كما بيّنّاه آنفًا.
٥ - (ومنها): العناية بإظهار السنّة التي أهملها الناس؛ تعليمًا للجاهل، وتذكيرًا للعالم بها الناسي لها.
٦ - (ومنها): فضل أبي هريرة ﵁، وشدّة حرصه على بيان السنّة التي هُجرت، وإحيائها، ونشرها بين الناس.