بالبصرة. . . "، قال في "الفتح": يعني بعد وقعة الجمل، وكذا رواه سعيد بن منصور، من رواية حميد بن هلال، عن عمران، ووقع لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن غيلان: بالكوفة، وكذا لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وغير واحد، عن مُطَرِّف، فيَحْتَمِل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين. انتهى (¬١).
(فَكَانَ) عليّ ﵁ (إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ) من باب قَعَدَ: أي قام (مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) أي شرع في القيام منهما (كَبَّرَ) قال في "الفتح": قد ذكره في رواية أبي العلاء بصيغة العموم -أي بقوله: "كان يكبّر كلّما رَفَعَ، وكلّما وَضَعَ"- وخصّه هنا بذكر السجود، والرفع منه، والنهوض من الركعتين فقط، ففيه إشعار بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان تُرِكَ التكبير فيها حتى تذَكَّرها عمران بصلاة عليّ ﵄.
(فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ) وفي رواية للبخاريّ: "فلما قضى الصلاة" (قَالَ) مطرّف (أَخَذَ عِمْرَانُ) بن حُصينٍ ﵄ (بيَدِي) إنما أخذ بيده تنبيهًا له على ما سيُلقيه إليه (ثُمَّ قَالَ) عمران ﵁ (لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا) يعني عليًّا ﵁ (صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا) وفي رواية للبخاريّ: "لقد ذكّرني هذا" (صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ) فيه إشارة إلى أن تكبيرات الانتقالات كانت مهجورةً عند بعض الأئمة في ذلك الوقت، وقد روى أحمد، والطحاويّ بإسناد صحيح، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: ذَكّرنا عليٌّ صلاةً كنا فصليها مع رسول اللَّه ﷺ إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا.
وأخرج الإمام أحمد من وجه آخر، عن مُطَرِّف قال: قلنا -يعني لعمران بن حصين-: يا أبا نُجيد -هو بالنون والجيم مصغرًا-: مَن أوّلُ من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفّان حين كَبِرَ، وضَعُف صوته، وهذا يَحْتَمِل إرادة ترك الجهر.
ورَوَى الطبرانيّ عن أبي هريرة ﵁ أن أول من ترك التكبير معاوية.