والحديث صحيحٌ، عن عبادة، عن النبيّ ﷺ، وله شواهد، ثم رَوَى أحاديث شواهد له.
واحتج البيهقيّ وغيره بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خِدَاج"، وقد تقدّم للمصنّف، وتقدّم البحث فيه مستوفًى.
والجواب عن الأحاديث التي احتج بها القائلون بإسقاط القراءة بها أنها كلّها ضعيفة، وليس فيها شيء صحيحٌ عن النبيّ ﷺ، وبعضها موقوف، وبعضها مرسلٌ، وبعضها في رواته ضعيف، أو ضعفاء (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ الذي لا مرية فيه، والذي دلّت عليه النصوص الصحيحة الكثيرة وجوب القراءة خلف الإمام مطلقًا، سواء كانت الصلاة سرّيّةً، أو جهريّة، وقد استوفيت هذا البحث، ملخّصًا كلام المحقّقين في ذلك، في "شرح النسائيّ" (¬٢)، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٩٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "أَيُّكُمْ قَرَأَ -أَوْ- أَيُّكُمُ الْقَارِئُ؟ "، فَقَالَ (¬٣) رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: "قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.