النوويّ: والصواب الأول. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله النوويّ ﵀ من تصويبه كون الحديث على ظاهره وأن المراد منه أن عدد آنية حوضه ﷺ أكثر من عدد نجوم السماء حسنٌ جدًّا؛ لأنه ظاهر النصوص، ولا داعي لصرفها عن ظاهرها، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
(فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ) ببناء الفعل للمفعول: أي يُنتزَعُ، ويُقتَطَع من بينهم، قال في "المصباح": خَلَجتُ الشيءَ خَلْجًا، من قتل: انتزعته، واختلجتُهُ مثله، وخالجته: نازعته، واختلج العضو: اضطرب. انتهى (¬٢).
(فَأَقُولُ: رَبِّ) بحذف حرف النداء، وهو جائز، كما قال الحريريّ في "ملحته":
وَحَذْفُ "يَا" يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ "رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي"
وقال في "الخلاصة":
وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا … جَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَاعْلَمَا
وفي رواية النسائيّ: "يا ربّ"، (إِنَّهُ) أي إن هذا الْمُختَلَج (مِنْ أُمَّتِي) أي فينبغي أن يشرب من حوضي، (فَيَقُولُ) أي اللَّه ﷾ (مَا) نافية (تَدْرِي) أي لا تعلم (مَا أَحْدَثَتْ) أي أمتك، وفي نسخة: "ما أحدثوا" (بَعْدَكَ") أي بعد مفارقتك لهم بالموت، أي من المخالفات لسنّتك، والابتداع في دينك.
وهذا فيه وعيد شديد لمن يُخالف سنّة رسول اللَّه ﷺ، ويبتدع في دينه بأهوائه ما لم يأذن به اللَّه تعالى، حيث إنه يُطرد عن ورود حوضه ﷺ الذي من شرب منه مرّةً لا يظمأ بعده أبدًا، وهذا هو الخسران المبين، فيا خسارة المبتدعين، ويا هلاك المتمرّدين المنحرفين بابتداع ما لم يأذن به اللَّه تعالى من الدين، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
[تنبيه]: اختُلف في المراد بالذين يذادون عن حوض النبيّ ﷺ على أقوال: