قال الجامع عفا اللَّه عنه: أصحّ الأقوال في تفسير الكوثر هو تفسير النبيّ ﷺ المذكور في هذا الحديث، وهو أنه نهر في الجنّة، وعده اللَّه تعالى إياه، وهو لا ينافي تفسيره بالحوض، فإن الكوثر يصبّ في الحوض، كما بينته الروايات الأخرى، وأما ما ذُكر في الأقوال الأخرى، وإن كان النبيّ ﷺ أُعطيه، لكن كونه هو المراد من الآية المذكورة غير صحيح، فلا ينبغي الالتفات إليه، ويُعتذر عن الذين أقدموا في ذكره تفسيرًا للآية بأنهم لم يبلغهم ما صحّ عن النبيّ ﷺ، وإلا فلا يمكن لأحد أن يجترئ في تفسير آية خلاف تفسير النبيّ ﷺ الذي وَكَلَ اللَّه تعالى بيان القرآن إليه، فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٤]، فهو الأعلم بمراد اللَّه ﷾، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٠٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسً بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: "نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ حَوْضٌ" (¬١)، وَلَمْ يَذْكُرْ: "آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
٢ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضَّبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفى، صدوق، رمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٨.
والباقيان تقدّما في المسند الماضي.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف، كسابقه، وهو (٤٠) من