وأما رواية صالح، فقد ساقها البخاريّ أيضًا، فقال:
حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، أنه أخبره، أنه لَمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ، فوَجَدَ عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: "يا عَمِّ قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يَعْرِضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: "أما والله لأستغفرنّ لك، ما لم أُنْهَ عنك"، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [لتوبة: ١١٣].
وقوله: (غير أن حديث صالح انتهى) استثناء من كون روايتهما مثل رواية يونس، يعني رواية صالح بن كيسان انتهى عند قوله: "فأنزل الله ﷿ فيه، ولم يذكر تمام الآيتين، وقد عرفت من رواية البخاريّ المذكورة أنه زاد" ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣]، وعليه فيكون نهاية حديث صالح قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣]، ولعل المصنّف وقع له بدون ذكره.
وقوله: (ويعودان في تلك المقالة) يعني أن لفظ صالح مكان قول يونس: "ويُعيدان له تلك المقالة"، و"يعودان في تلك المقالة"، ووقع عند البخاريّ "بتلك المقالة" بالباء.
وقوله: (وفي حديث معمر مكان هذه الكلمة، فلم يزالا به) الإشارة إلى قوله: "ويعودان في تلك المقالة"، يعني أنه وقع في رواية معمر بدل قول صالح: "ويعودان في تلك المقالة" "فلم يزالا به"، ولفظ البخاريّ: فلم يزالا يكلمانه". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى أول الكتاب قال:
[١٤١] (٢٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ