بخلاف أهل، ولا يُضاف آل أيضًا غالبًا إلى غير العاقل، ولا إلى المضمر عند الأكثرين، وجوّزه بعضهم بقلّة، وصوّبه القرطبيّ؛ لأن السماع الصحيح يَعضده، فإنه قد جاء في قول عبد المطّلب في قصّة أصحاب الفيل من أبيات:
لَاهُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْـ … ــــنَعْ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلَالَكْ
وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيـ … ــــــبِ وَعَابِدِيهِ الْيَوْمَ آلَكْ
وقال قُدامة:
أَنَا الْفَارِسُ الْحَامِي حَقِيقَةَ وَالِدِي … وَآلِي كَمَا تَحْمِي حَقِيقَةَ آلِكَا
وغير ذلك من كلام العرب، وهو كثير (¬١).
وقد يُطلق آل فلان على نفسه، وعليه وعلى من يُضاف إليه جميعًا، وضابطه أنه إذا قيل: فَعَلَ آلُ فلان كذا دخل فيهم إلا بقرينة، ومن شواهده قوله ﷺ للحسن بن عليّ ﵁: "إنا آلَ محمد، لا تحلّ لنا الصدقة"، وإن ذُكرا معًا فلا، وهو كالفقير والمسكين، وكالإيمان والإسلام، والفسوق والعصيان.
ولَمّا اختلفت ألفاظ الحديث في الإتيان بهما معًا، وفي إفراد أحدهما كان أولى المحامل أن يُحمَل على أنه ﷺ قال ذلك كلّه، ويكون بعض الرواة حَفِظ ما لم يَحفَظه الآخرون، وأما التعدّد فبعيدٌ؛ لأن غالب الطرق تُصَرّح بأنه وقع جوابًا عن قولهم: "كيف نصلي عليك؟ ".
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن الحمل على التعدّد أقرب؛ لأن السائلين كثيرون، فحملُ سؤالهم على محلّ واحد بعيدٌ جدًّا.
فالأولى أن نقول: إنه ﷺ علّمهم في أوقات مختلفة بألفاظ مختلفة في بعضها طولٌ، وفي بعضها اختصارٌ؛ توسعةً عليهم، فتكون كألفاظ التشهّد الْمُخْتلِف تعليمه ﷺ للصحابة ﵃ إياها، وكصيغ الاستفتاح، وأذكار الركوع والسجود، والدعوات.
والحاصل أن في الأمر سعةً، فيختار مريد الصلاة عليه ﷺ أيّ صيغة صحّت عن رسول اللَّه ﷺ، فَيُصلي بها، والأولى أن يُصلي في وقت بصيغة، وفي آخر بأخرى، وهكذا حتى يستعمل الصيغ التي صحّت عن النبيّ ﷺ، واللَّه تعالى أعلم.