طلب الحمد والمجد، ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو هو كالتذييل له، والمعنى: إنك فاعلٌ ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة، كريمٌ بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك، قاله في "الفتح" (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد استوفيت البحث في تحقيق معنى هذين الاسمين، ومناسبتهما لختم الصلاة بهما في "شرح النسائيّ"، فراجعه تستفد (¬٢)، وباللَّه تعالى التوفيق.
وقوله: (وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ") جملة من مبتدأ وخبره، قال النوويّ ﵀: معناه: قد أمركم اللَّه تعالى بالصلاة والسلام عليّ، فأما الصلاة، فهذه صفتها، وأما السلام فكما قد علمتم في التشهّد، وهو قولهم: "السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته".
وقوله: "عَلِمْتُمْ" هو بفتح العين، وكسر اللام المخفّفة، ومنهم من رواه بضم العين، وتشديد اللام أي عَلَّمْتُكُمُوهُ، وكلاهما صحيح. انتهى (¬٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ البدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٩١٢] (٤٠٥)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٩٨٠ و ٩٨١)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٣٢٠)، و (النسائيّ) فيها (٣/ ٤٥ و ٤٧) وفي "الكبرى" (٨٤/ ١٢٥٨) وفي "عمل اليوم والليلة" (٤٨ و ٤٩)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٣١٠٨)، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٩٠ - ٩١)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ١١٨ و ٥/ ٢٧٣ و ٢٧٤)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٠٩ و ٣١٠)، و (عبد بن