شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر بن عمرو بن حَزْم (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بالتصغير، أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ) ﵁، وتقدّم الخلاف في اسمه، واسم أبيه آنفًا (أَنَّهُمْ) أي الصحابة الحاضرين مجلس النبيّ ﷺ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) أي كيف صيغة الصلاة عليك؟، فالحقّ أن السؤال عن الصيغة (قَالَ) ﷺ ("قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ) جمع زوج، وقد يقال: زوجة، والأول أفصح، وبها جاء القرآن الكريم، قال اللَّه تعالى: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقال: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، ومن الثاني قول عمّار ﵁ في عائشة ﵂: "إنها زوجة نبيّكم ﷺ في الدنيا والآخرة"، رواه البخاريّ، وقال الفرزدق [من الطويل]:
وَإِنَّ الَّذِي يَبْغِي لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي … كَسَاعٍ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا (¬١)
وقد يُجمع زوجة على زوجات.
[تنبيه]: جملة أزواج النبيّ ﷺ اللاتي دخل بهنّ إحدى عشرة، وهنّ: خديجة بنت خُويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة رَمْلة بنت أبي سفيان، وأم سلمة هند بنت أبي أميّة، وزينب بنت جَحْش، وزينب بنت خُزيمة، وجُويرية بنت الحارث، وصفيّة بنت حُييّ، وميمونة بنت الحارث، وقد عقد على سبع ولم يدخل بهنّ.
فالصلاة على أزواجه ﷺ تابعةٌ لاحترامهنّ، وتحريمهنّ على الأمة، وأنهنّ نساؤه في الدنيا والآخرة، وقد ذكرتهنّ بالتفصيل في "شرح النسائيّ"، فراجعه تستفد (¬٢).
وأما من فارقها في حياتها، ولم يدخل بها فلا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهنّ، ومات عنهنّ ﷺ.
(وَذُرِّيَّتِهِ) بضمّ الذال المعجمة، وحُكِي كسرها: هي النسل، وقد يختص