نصر بدونها، وكذا رواه مسلم عن حرملة، وابن خزيمة، عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة؛ إلا أني وجدته في بعض النسخ من ابن ماجه عن هشام بن عمّار، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها، ولا يصحّ؛ لأن أبا بكر قد رواه في "مسنده"، و"مصنفه" بدونها، وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميديّ، وابن المدينيّ، وغيرهما، وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فَرْوة، محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عثمان، والوليد ابني ساج، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. انتهى (¬١).
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "آمِينَ") قال في "الفتح": هو متصل إليه بروايةً مالك عنه، وأخطأ من زعم أنه مُعَلَّق، ثم هو من مراسيل ابن شهاب، لكنه قد اعتضد بفعل أبي هريرة ﵁ (¬٢)، ورُوي عنه موصولًا، أخرجه الدارقطنيّ في "الغرائب"، و"العلل" من طريق حفص بن عُمر العدنيّ، عن مالك، عنه، وقال الدارقطنيّ: تفرّد به حفص بن عمر، وهو ضعيف (¬٣).
وقال النوويّ ﵀: قول الزهريّ: "وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: آمين" معناه: أن هذه صفة تأمين النبيّ ﷺ، وهو تفسير لقوله ﷺ: "إذا أَمَّن الإمام فأمّنوا"، وردٌّ لقول من زَعَمَ أن معناه: إذا دعا الإمام بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ إلخ. انتهى (¬٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.