جمع أطراف الأحاديث، وقابل بينها لتبيّن له أن الصواب خلاف ما أوّل به، ولهذا قال ابن حبّان: هذا التأويل الذي أوّلنا به هو مذهب الشافعيّ؛ لأن من قواعده أن ما صحّ من الحديث، واتّضح معناه، وتأويله هو المذهب له، وإن قال في كتبه خلاف هذا التأويل، وهذا ظاهر كلامه ﵀، فتأمله بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٢٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ (¬١): خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا (¬٢) قَاعِدًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ الإمام الثبت الفقيه المشهور الحجة [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٦) من رباعيّات الكتاب.
قوله: (خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) هو بمعنى سقط في الرواية الماضية.
وقوله: (فَجُحِشَ) بالبناء للمفعول: أي خُدش، وجُرح.
وقوله: (فَصَلَّى لَنَا) وفي نسخة: "فصلّى بنا".
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ) الضمير لليث، أي ذكر الليث، عن ابن شهاب نحو حديث سفيان ابن عيينة عنه.