مسلم (¬١) أنه خرج بين الفضل بن العباس وعليّ، فذاك في حال مجيئه إلى بيت عائشة ﵂.
[تنبيه]: "نُوبة" -بضم النون، وبالموحدة- ذكره بعضهم في النساء الصحابيّات، فوَهِمَ، وإنما هو عبد أسود، كما وقع عند سيف في "كتاب الردّة"، ويؤيده حديث سالم بن عبيد في "صحيح ابن خزيمة" بلفظ: "خرج بين بريرة ورجل آخر". انتهى (¬٢).
وقوله: (لِصَلَاةِ الظُّهْرِ) قال في "الفتح": هو صريحٌ في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر، وزعم بعضهم أنها الصبح، واستدلّ بقوله في رواية أرقم بن شُرَحبيل، عن ابن عبّاس: "وأخذ رسول اللَّه ﷺ القراءة من حيث بلغ أبو بكر. . . "، هذا لفظ ابن ماجه، وإسناده حسنٌ، لكن في الاستدلال به نظرٌ؛ لاحتمال أن يكون سمع من أبي بكر الآية التي كان انتهى إليها خاصّةً، وقد كان ﷺ يُسمِع الآية أحيانًا في الصلاة السرّيّة، كما سيأتي من حديث أبي قتادة ﵁.
ثم لو سُلِّم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح، بل يَحْتَمِلُ أن تكون المغرب، فقد ثبت في "الصحيحين" عن أمّ الفضل بنت الحارث ﵂ قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، ثم ما صلّى لنا بعدها حتى قبضه اللَّه"، وهذا لفظ البخاريّ، قال الحافظ: لكن وجدت بعدُ في النسائيّ أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل، كانت في بيته، وقد صَرَّح الشافعيّ بأنه ﷺ لم يُصَلِّ بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرةً واحدةً، وهي هذه التي صلّى فيها قاعدًا، وكان أبو بكر فيها أوّلًا إمامًا، ثم صار مأمومًا، يُسمِع الناسَ التكبيرَ. انتهى (¬٣).