٣ - (ومنها): بيان استحباب الغسل من الإغماء، وإذا تكرّر الإغماء استُحِبّ تكرار الغسل لكل مرّة، فإن لم يَغتَسل إلا بعد الإغماء مراتٍ كفى غسل واحد.
وقد حَمَل القاضي عياض ﵀ الغسل هنا على الوضوء، من حيث إن الإغماء ينقض الوضوء.
قال النوويّ ﵀: ولكن الصواب أن المراد غسل جميع البدن، فإنه ظاهر اللفظ، ولا مانع يَمنع منه، فإن الغسل مستحبّ من الإغماء، بل قال بعض أصحابنا: إنه واجبٌ، وهذا شاذّ ضعيفٌ. انتهى (¬١).
٤ - (ومنها): بيان جواز قول الإنسان: العشاء الآخرة، وقد أنكره الأصمعيّ، والصواب جوازه؛ فقد صحّ عن النبيّ ﷺ، وعائشة، وأنس، والبراء، ﵃، وجماعة آخرين إطلاق العشاء الآخرة، واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): بيان فضيلة أبي بكر الصديق ﵁، وترجيحه على جميع الصحابة -رضوان اللَّه عليهم أجمعين- وتفضيله، وتنبيهٌ على أنه أحقّ بخلافة رسول اللَّه ﷺ من غيره.
٦ - (ومنها): بيان فضيلة عمر بعد أبي بكر ﵄؛ لأن أبا بكر ﵁ لم يَعْدِل إلى غيره.
٧ - (ومنها): بيان أن المفضول إذا عَرَض عليه الفاضل مرتبةً لا يقبلها، بل يَدَعُها للفاضل إذا لم يمنع مانعٌ.
٨ - (ومنها): جواز الثناء في الوجه من أُمِن عليه الإعجاب والفتنة؛ لقول عمر ﵁: "أنت أحق بذلك".
٩ - (ومنها): جواز مراجعة الصغير الكبير، والمشاورة في الأمر العامّ، والأدب مع الكبير؛ لِهَمّ أبي بكر بالتأخر عن الصفّ، وإكرام الفاضل؛ لأنه أراد أن يتأخر حتى يستوي مع الصفّ، فلم يتركه النبيّ ﷺ يتزحزح عن مقامه.
١٠ - (ومنها): أن البكاء، ولو كثر لا يُبطل الصلاة؛ لأنه ﷺ بعد أن علم حال أبي بكر في رقة القلب، وكثرة البكاء لم يَعْدِل عنه، ولا نهاه عن البكاء.