يُصَلِّ بهم قاعدًا غير مرة واحدة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٤٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا (¬١) مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا، فَأَذِنَّ لَهُ (¬٢)، قَالَتْ: فَخَرَجَ، وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيٌّ).
رجال هذا الإسناد: سبعة، وكلّهم تقدّموا قريبًا، فمن شيخيه إلى الزهريّ، تقدّموا قبل باب، والباقيان تقدّما في السند الماضي.
وقوله: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي. . . إلخ) معنى هذا الكلام أن الزهريّ أخبره عبيد اللَّه حديثًا أو أكثر غير هذا الحديث، فعطف عليه هذا، فقال: وأخبرني. . . إلخ.
وقولها: (أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ) برفع "أولُ" على الابتداء، وخبره "في بيت ميمونة"، و"ما" مصدريّة، أي أوّلُ اشتكاء رسول اللَّه ﷺ كان في بيت ميمونة ﵂.
وَ"مَيْمُونَةُ" هي: بنت الحارث الهلاليّة، أم المؤمنين، قيل: كان اسمها برّة، فسمّاها النبيّ ﷺ ميمونة، وتزوّجها بسَرِف، موضع قريب من مكّة، سنة سبع من الهجرة، وماتت ﵂ سنة (٥١) على الصحيح، وكان موتها بِسرِف في الظلّة التي كان بنى بها النبيّ ﷺ، وتقدّمت ترجمتها مستوفاةً في "الحيض" ١/ ٦٨٧.
وقولها: (فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ) أي يُخدَم في مرضه، يقال: مرّضته