وَالأَمْرُ بِالأَمْرِ بِشَيْءٍ لَا يُرَى … أَمْرًا بِهِ نَحْوُ "مُرُوا" كَمَا جَرَى
"أَوْلَادَكُمْ" لَيْسَ خِطَابًا لِلصَّبِي … بَلِ الْوُجُوبَ لِلْوَلِيِّ نَجْتَبِي
وَإِنْ يَكُنْ حَصَلَ مَا دَلَّ عَلَيْه … كَـ "فَلْيُرَاجِعْهَا" فَيُصْرَفُ إِلَيْه
وأشرت بقولي: "مرُوا. . . إلخ" إلى ما أخرجه أبو داود بسند حسن عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مروا أولادكم بالصلاة، وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع".
وبقولي: "فليُراجعها" إلى ما أخرجه الشيخان عن عبد اللَّه بن عمر، أنه طلَّق امرأته، وهي حائض، على عهد رسول اللَّه ﷺ، فسأل عمر بن الخطاب رسول اللَّه ﷺ عن ذلك؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "مُرْه فليراجعها. . . " الحديث.
(قَالَتْ) عائشة ﵂ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة، بوزن فَعِيل، وهو بمعنى فاعل، من الأَسَف، وهو شدّة الحزن، والمراد أنه رقيق القلب، ولابن حبّان من رواية عاصم، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة ﵂ في هذا الحديث: قال عاصم: والأَسِيف: الرقيق الرحيم، وتقدّم في حديث حمزة بن عبد اللَّه بن عمر عنها في هذه القصة، قالت: فقلت: "يا رسول اللَّه: إن أبا بكر رجل رقيقٌ، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر"، وفي حديث أبي موسى ﵁ نحوه، ومن رواية مالك، عن هشام، عن أبيه، عنها، بلفظ: "قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس، من البكاء، فمُرْ عمرَ".
(وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ) "متى" اسم شرط يجزم فعلين، الأول فعل الشرط، وهو "يقم"، والثاني جوابه، وهو قوله: (لَا يُسْمِعِ النَّاسَ) وكسرت العين؛ لالتقاء الساكنين (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ) "لو" يحتمل أن تكون للتمنّي، فلا تحتاج إلى جواب، ويَحْتَمِل أن تكون شرطيّة، وجوابها محذوف، أي لكان خيرًا (فَقَالَ) ﷺ: ("مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ") وفي رواية البخاريّ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش: "إن أبا بكر رجل أسيفٌ إذا قام في مقامك لم يستطع أن يُصلّي بالناس، وأعاد، فأعادوا له، فأعاد الثالثة" (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ) بنت عمر بن الخطّاب، أم المؤمنين، تزوّجها