(وَأَرْخَى) بالبناء للفاعل، أي أرسل (نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْحِجَابَ) أي الساتر الذي رفعه بيده؛ ليرى الصحابة ﵃ (فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ) بفتح النون، وكسر الدال، مبنيًّا للفاعل، أي لم نستطع على رؤيته ﷺ بعد ذلك (حَتَّى مَاتَ) أي إلى أن مات النبيّ ﷺ، وفي رواية للبخاريّ: "فلم يُقدَر" بالياء بدل النون، وعليه فالفعل مبنيّ للمجهول.
قال في "العمدة": ومما يُستفاد منه أن أبا بكر ﵁ كان خليفته ﷺ في الصلاة إلى موته، ولم يَعزِله عنها، كما زعمت الشيعة أنه عُزِلَ بخروج النبيّ ﷺ، وتخلّفه، وتقدّم النبيّ ﷺ، وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تخريجه، وبيان فوائده قبل حديثين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٥٣] (٤٢٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُل رَقِيقٌ، مَتَى يَقُمْ (¬١) مَقَامَكَ لَا يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ"، قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم في هذا الباب.
٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ) بن الوليد الْجُعْفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) وله (٤ أو ٨٥) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥٤.