٦ - (ومنها): أن من أحرم منفردًا، ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته، كذا استنبطه الطبريّ من هذه القصّة، وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإمام بعد المأموم كما ذكرنا، قاله في "الفتح".
٧ - (ومنها): أن فيه بيانَ فضل أبي بكر ﵁ على جميع الصحابة ﵃، واستَدَلّ به جمع من الشُّرّاح، ومن الفقهاء، كالرويانيّ على أن أبا بكر ﵁ كان عند الصحابة أفضلهم؛ لكونهم اختاروه دون غيره، وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم إذا غاب إمامهم، قالوا: ومحل ذلك إذا أُمِنت الفتنة، والإنكار من الإمام، وأن الذي يتقدم نيابةً عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر، وأقومهم به، وأن المؤذن وغيره يَعْرِض التقدم على الفاضل، وأن الفاضل يوافقه بعد أن يَعْلَم أن ذلك برضا الجماعة.
قال الحافظ ﵀: وكلُّ ذلك مبنيّ على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد، وقد قدّمنا أنهم إنما فعلوا ذلك بأمر النبيّ ﷺ. انتهى.
٨ - (ومنها): أن إقامة الصلاة، واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن، لكنه لا يقيم إلا بإذن الإمام، فقد قال بلال لأبي بكر ﵄: "أتصلّي بالناس، فأقيم؟ "، فقد استأذنه في الإقامة.
٩ - (ومنها): أن المؤذن هو الذي يقيم، وهذا هو الأولى، فإن أقام غيره جاز، وأما حديث: "من أذَّن فهو يقيم"، فضعيف، وكذلك حديث عبد اللَّه بن زيد لما أمره النبيّ ﷺ أن يلقيه على بلال، فقال عبد اللَّه: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، قال: "فأقم أنت"، ضعيف أيضًا، فلا يصلح للاحتجاج بهما، كما ادّعاه بعضهم.
١٠ - (ومنها): أن فعل الصلاة، لا سيما العصر في أول الوقت مقدّم على انتظار الإمام الأفضل.
١١ - (ومنها): أن فيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة؛ لأنه من ذكر اللَّه، ولو كان مراد المسبِّح إعلام غيره بما صدر منه.
١٢ - (ومنها): جواز رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء؛ لأنه ﷺ لم يُنكر على أبي بكر ذلك.
١٣ - (ومنها): استحباب حمد اللَّه تعالى من تجددت له نعمة، ولو كان في الصلاة.