عبد الأعلى، قال: حدّثنا عبيد اللَّه، وهو ابن عمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: انطلق رسول اللَّه ﷺ يُصْلِح بين بني عمرو بن عوف، فحضرت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فأمره أن يجمع الناس ويؤمهم، فجاء رسول اللَّه ﷺ، فخرق الصفوف، حتى قام في الصف المقدَّم، وصفّح الناس بأبي بكر؛ ليؤذنوه برسول اللَّه ﷺ، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا عَلِمَ أنه قد نابهم شيء في صلاتهم فالتفت، فإذا هو برسول اللَّه ﷺ، فأومأ إليه رسول اللَّه ﷺ أي كما أنت، فرفع أبو بكر يديه، فحمد اللَّه، وأثنى عليه؛ لقول رسول اللَّه ﷺ، ثم رجع القهقرى، وتقدم رسول اللَّه ﷺ، فصلى، فلما انصرف قال لأبي بكر: "ما منعك إذ أومأت إليك أن تصلّي؟ "، فقال أبو بكر ﵁: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يؤُمّ رسول اللَّه ﷺ، ثم قال للناس: "ما بالكم صفّحتم؟، إنما التصفيح للنساء -ثم قال-: إذا نابكم شيء في صلاتكم فسبِّحُوا". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٥٧] (٢٧٤) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ (¬١)، أَن عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْمُغِيَرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ، حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى