"مسنده" (٢٨٩٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٦١٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٥٠ و ٩٥١)، و (البيهقيّ) في "دلائل النبوّة" (٦/ ٧٣)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٧١٢)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن فيه الأمرَ بإحسان الصلاة، والمحافظة على إتمام أركانها، ومستحبّاتها، والحثَّ على الخشوع فيها.
ورَوَى البيهقيّ بإسناد صحيح عن مجاهد، قال: كان ابن الزبير ﵄ إذا قام في الصلاة كأنه عُود، وحدَّث أن أبا بكر الصديق ﵁ كان كذلك، قال: وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة.
قال في "الفتح": واستُدِلّ بحديث الباب على أنه لا يجب؛ إذ لم يأمرهم ﷺ بالإعادة، وفيه نظرٌ.
نعم في حديث أبي هريرة من وجه آخر عند مسلم -يعني هذا الحديث-: "صلى رسول اللَّه ﷺ يومًا ثم انصرف، فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك"، وله في رواية أخرى: "أتموا الركوع والسجود"، وفي أخرى: "أقيموا الصفوف"، وفي أخرى: "لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود"، وعند أحمد: "صلى بنا الظهر، وفي مؤخر الصفوف رجلٌ، فأساء الصلاة"، وعنده من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ "أن بعض الصحابة تعمّد المسابقة؛ لينظر هل يعلم به رسول اللَّه ﷺ أو لا؟ فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك"، واختلاف هذه الأسباب يدل على أن جميع ذلك صدر من جماعة في صلاة واحدة، أو في صلوات.
وقد حَكَى النوويّ الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب، ولا يَرِد عليه قول القاضي حسين: إن مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حدّ يَذْهَب معه الخشوع أبطلت الصلاة، وقاله أيضًا أبو زيد المروزيّ؛ لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق، أو المراد بالإجماع أنه لم يُصَرِّح أحد بوجوبه، وكلاهما في أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع.
وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا: إن الخشوع شرط في صحة الصلاة، وقد حكاه المحب الطبريّ، وقال: هو محمول على