٣ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٤ - (الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ) مولى عمرو بن حُريث البصريّ، ثقةٌ له أوهام [٥] (م د ت س) تقدم في "الإيمان" ٣٦/ ٣٥٨.
٥ - (أَنَس) بن مالك ﵁، تقدّم في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٧) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن أنسًا ﵁ من المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃، كما سبق قريبًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنه (قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) أي يومًا من الأيّام (فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ) أي أدّاها، وسلّم منها (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ) بكسر الهمزة، أي ومُهمّة الإمام أن يؤتمّ، ويُقتدى به، على وجه المتابعة.
وقال السنديّ ﵀: فيه أن امتناع التقدّم عليه لكونه إمامًا، فيعمّ كلَّ إمام، لا لكونه نبيًّا؛ ليختصّ به. انتهى. (فَلَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تَسْبِقُونِي) أصله تسبقونني، فحُذفت نون الرفع للجازم، والنون الموجودة هي نون الوقاية، كما قال في "الخلاصة":
وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ الْتُزِمْ … نُونُ وِقَايَةٍ وَلَيْسِي قَدْ نُظِمْ
(بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ) المراد بالانصراف هنا هو السلام، وقيل: هو الانصراف بعد السلام، والأول أرجح، بدليل أنه ذكره مع الركوع والسجود والقيام، وأيضًا قوله: "فإني أراكم من وراء ظهري" يدلّ على أن المبادرة التي نهاهم عنها هي المبادرة الواقعة في الصلاة قبل توجّهه إليه.
وأما الانصراف الذي يكون بعد السلام، فيجوز قبل الإمام، إلا إذا كان