وعبارة ابن الصلاح: قوله: "همّ بنحر بعض حمائلهم" هو في الأصل الذي هو بخطّ الحافظ أبي عامر الْعَبدريّ، وفي أصل أبي القاسم الدمشقيّ: "حمائلهم" بالحاء المهملة محقَّقًا، ولم يذكر القاضي عياض غير هذا، وفي الأصل المأخوذ عن الْجُلُوديّ بالجيم، والحاء، مكتوبًا عليه "مَعًا"، وهو بالجيم (¬١) في "تخريج أبي نعيم الحافظ على كتاب مسلم" في أصل مُعتَمَد مسموع عليه، وفي حاشيته: "الْجَمائل": جمع الْجِمالة، وهي التي لا إناث لها.
قال: وكلاهما له وجه صحيح، أما بالحاء فهو جمع "حَمُولة" بفتح الحاء، وهي الإبل التي تحمل، وعند أبي الْهَيْثَم اللغويّ: لا يقال في غير الإبل: حَمُولةٌ، وأما بالجيم، فهو: جمع جِمَالَة، بكسر الجيم، جمع جَمَل، ونظيره حجرٌ وحِجَارةٌ، والجَمَلُ هو الذكر دون الناقة، فيما حكاه الأزهريّ عن الفرّاء وغيره. والله أعلم. انتهى كلام ابن الصلاح (¬٢).
وقال ابن الأثير: "الجمائل" جمع جَمَلَ، وقيل: جمع جِمَالَة، وجِمَالَةٌ جمع جَمَل، كرِسَالة ورَسَائل، وهو الأشبه. انتهى (¬٣).
وقال في "المصباح": الْجَمَل من الإبل بمنزلة الرجل يختصّ بالذكر، قالوا: ولا يُسمَّى بذلك إلَّا إذا بَزَلَ، وجمعه جِمالٌ، وأَجْمالٌ، وأَجْمُلٌ، وجِمَالَةٌ بالهاء، وجمع الجِمَال جِمالات. انتهى.
فأفاد أن الجمالة بالهاء جمع جَمَلٍ، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم.
(قَالَ) أبو هريرة ﵁ (فَقَالَ عُمَرُ) أي بعد أن أذن لهم النبيّ ﷺ في أن ينحروا بعض حمائلهم (يَا رَسُولَ الله، لَوْ جَمَعْتَ) "لو" هنا للعرض، نحو قولك: لو تَنْزِل عندنا، فتصيبَ خيرًا، ويحتمل أن تكون للتمنّي، كقولك: لو تأتيني، فتحدِّثَني، أي أتمنّى ذلك، ويحتمل أن تكون للشرط، ويقدَّر جوابها "لكان خيرًا".