على مُبَلّغٍ عنه، أو صَفٍّ قُدّامه يراه متابعًا للإمام، وقيل: معناه: تعلّموا منّي أحكام الشريعة، وليتعلّم منكم التابعون بعدكم، وكذلك أتباعهم إلى انقراض الدنيا. انتهى (¬١).
(لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ) أي عن الصفوف الأُوَل (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّه") ﷿ أي عن رحمته، وعظيم فضله، ورفيع المنزلة، وعن العلم، ونحو ذلك، قاله النوويّ ﵀ (¬٢).
وقال الطيبيّ ﵀ بعد ذكر كلام النوويّ المذكور ما نصّه: جاء في حديث عائشة ﵂: "حتى يؤخّرهم اللَّه في النار"، ومعناه: لا يزال يؤخّرهم عن رحمته وفضله حتى تكون عاقبة أمرهم إلى النار. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: قيل: هذا في المنافقين، ويَحْتَمِلُ أن يراد به أن اللَّه يؤخّرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رتبة السابقين. انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأولى تفسير التأخير المذكور في هذا الحديث بالتأخير في النار، كما فسّره حديث عائشة ﵂ المذكور، وخير ما فُسّر به الوارد هو الوارد، والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٦٧٩) بسند صحيح، عنها، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول، حتى يؤخرهم اللَّه في النار"، وفي رواية لأحمد في "مسنده": "حتى يؤخّرهم اللَّه ﷿ يوم القيامة"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
[تنبيه]: هذا الحديث علّقه الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال: