٢ - (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد، تقدّم
٣ - (سُهَيْل) بن أبي صالح السمّان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦١.
والباقون تقدّموا في الباب، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو سُهيل، أبو صالح ذكوان السمّان.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه.
٣ - (ومنها): أن أبا هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا) "خَيْرُ" مبتدأ خبره "أولها"، يعني أن أفضل صفوف الرجال، وأكثرها ثوابًا أولّها، وإنما كان خيرًا؛ لأن اللَّه تعالى وملائكته يُصلّون على الصفّ الأول، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه"، عن البراء بن عازب ﵄ أن نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف المقدم. . . " الحديث، ولفظ النسائيّ: "على الصفوف المتقدّمة".
ولأن الرجال اختصّوا بكمال الأوصاف، والضبط عن الإمام، والاقتداء به، والتبليغ عنه، ولما فيه من البعد من صفّ النساء، وقال ابن الملك: المراد بالخير كثرة الثواب، فإن الصفّ الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر، وثوابه أوفر. انتهى.
وقد تقدّم الخلاف في المراد بالصفّ الأول، وأن الراجح أنه الصفّ الذي يلي الإمام مطلقًا، سواء جاء صاحبه متقدّمًا، أم متأخّرًا، وسواء تخلّله مقصورة ونحوها، أم لا.
(وَشَرُّهَا آخِرُهَما) يعني أن أقلّ صفوف الرجال ثوابًا آخرها؛ لبعده عن الإمام، ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدّم إلى الصفّ الأول، ولقربه من صفّ النساء.