مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
[تنبيه]: هذا الإسناد تكلّم فيه النسائيّ ﵀ في "سننه"، فقال -بعد إخراجه عن محمد بن هشام بن عيسى البغداديّ، عن أبي علقمة عبد اللَّه بن محمد الفرويّ، بسند المصنف- ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابع يزيد بن خُصيفة، عن بُسر بن سعيد على قوله: "عن أبي هريرة"، وقد خالفه يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشجّ، رواه عن زينب الثقفيّة. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد استوفى النسائيّ ﵀ طرقه المختلفة، وتكلّم في تلك الأسانيد المختلفة، فأفاد وأجاد، فراجع ما كتبته في شرحي عليه (¬١).
وحاصل ما أعلّ به رواية يزيد هذه أنه تفرّد عن بسر بن سعيد بقوله: "عن أبي هريرة"، وقد خالفه يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشجّ، فرواه عن بسر، عن زينب الثقفيّة، ووافقه عليه أخوه بكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ، كما في الرواية التي قبل هذا.
والظاهر أن إعلال النسائيّ ﵀ قويّ، ووجيه، إلا أن المصنّف ﵀ يرى صحّة الطريقين، كونه من مسند زينب ﵂، ومن مسند أبي هريرة ﵁؛ لأن يزيد بن خُصيفة ثقةٌ، فلا تضرٌ مخالفتهما، هذا هو الظاهر من صنيعه، لكن ما قاله النسائيّ، أظهر منه، وأرجح؛ لأن يزيد بن خُصيفة، وإن وثّقه الأكثرون، فقد تقدّم عن الإمام أحمد ﵀ في رواية أبي داود عنه أنه قال: منكر الحديث، فتفرّد مثله مع هذه المخالفة مما يوهن حديثه، فتأمله بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٠٠٣] (٤٤٤)، و (أبو داود) في "الترجّل" (٤١٧٥)، و (النسائيّ) في "الزينة" (٨/ ١٥٤) و"الكبرى" (٥/ ٤٣١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٠٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ١٩١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٣٠٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٨٩)، و (البغويّ) في "شرح