٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عمرو، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن فيه قوله: "قال ابن الصبّاح. . . إلخ" إشارة إلى اختلاف شيخيه في صيغ الأداء، وفيه بيان تصريح هشيم بالإخبار؛ لأنه مدلّس.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبو بشر، عن سعيد.
٥ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﵄ أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وقد مرّ هذا غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، كذا وصله هُشيم بذكر ابن عبّاس، وأرسله شعبة، كما أخرجه الترمذيّ من طريق الطيالسيّ، عن شعبة، وهشيم، مفصّلًا، قاله في "الفتح" (¬١). (فِي قَوْلِهِ ﷿) أي في بيان سبب نزول قوله ﷿، وتوضيح معناه ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ) ابن عبّاس ﵄ (نَزَلَتْ) أي هذه الآية (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ) بالضمّ: اسم فاعل، من توارى يتوارى: إذا اختفى، أي مختف ومتستّر عن المشركين؛ لئلا يعتدوا عليه، يعني أنها نزلت في أول الإسلام في وقت اشتداد أذى المشركين له ﷺ، والجملة في محلّ نصب على الحال، من فاعل "نزلت"، والرابط الواو، كما أشار إليه في "الخلاصة" بقوله:
وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدّمَا … بِوَاوٍ أَوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا
وقوله: (بِمَكَّةَ) متعلّق بـ"متوار" (فَكَانَ) ﷺ (إِذَا صَلَى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ) أي بقراءة القرآن؛ ليسمعوه، ويعوه، ويبلّغوه من بعدهم.
وفي رواية الطبريّ من وجه آخر عن ابن عبّاس ﵄: "فكان إذا صلّى بأصحابه، أسمع المشركين، فآذوه"، وفَسَّرت رواية الباب الأذى، حيث قال: "سَبُّوا القرآن"، وأخرج الطبريّ أيضًا بسنده عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن شقّ ذلك على