٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- في بداية أمره من إيذاء قومه له، حتى كان يعبد ربّه خفيةً، ولكنه مع ذلك يواصل في الدعوة إلى اللَّه ﷿، لا يفتر عن ذلك لا ليلًا ولا نهارًا، لا سرًّا، ولا علانيةً، حتى أتاه النصر من اللَّه العزيز الحكيم، وكذلك ينبغي للداعي أن يأخذ أسباب الوقاية من أعدائه، ويدعو ما استطاع، ولا ييأس، ولا ينقطع، ويصبر على ذلك حتى يأتيه النصر من عند اللَّه العزيز الحكيم.
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه المشركون من شدّة عنادهم، وهجرهم للحقّ، ومبارزتهم بكلّ قواهم حتى يصدّوا عنه، ولكنّ اللَّه ﷿ غالب على أمره، فحفظ نبيّه ﷺ، ونصر دينه، ورفع قدر كتابه.
٤ - (ومنها): بيان أنه يجب على الداعي في حال الدعوة أن يبتعد عن كلّ ما يؤدّي إلى الطعن في اللَّه، أو في كتابه، أو نبيّه ﷺ، وذلك بأن تكون دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، كما أوضح اللَّه تعالى ذلك في محكم كتابه، حيث قال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
فينبغي له أن لا يجهر، ولا يُعلن في مجمع الجهلاء بما يدعوهم إلى أن يتجرّءوا على اللَّه تعالى، أو على رسوله ﷺ، أو كتابه، أو دينه بالسبّ والطعن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٠٧] (٤٤٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا (¬١) يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قَالَتْ: أُنْزِلَ هَذَا في الدُّعَاءِ) (¬٢).