مردود عليه؛ لأنه منابذ لما قال أعلام المحدثين، كالإمام أحمد وغيره (¬١)، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) قال في "الفتح": لا يُعرف اسم أبيه، وقد تابعه على بعضه عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير. انتهى. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (فِي قَوْلِهِ ﷿) أي في توضيح معانيه، وبيان سبب نزوله (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾).
قال الإمام ابن كثير ﵀ في "تفسيره": هذا تعليم من اللَّه ﷿ لرسوله ﷺ في كيفية تَلَقِّيه الوحيَ من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره اللَّه ﷿ إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتَكَفَّل اللَّه له أن يَجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يُبَيِّنه له، ويفسره، ويوضحه، فالحالة الأولى جمعُه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة: ١٦] أي بالقرآن، كما قال تعالى ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ أي في صدرك، ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أي أن تقرأه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي إذا تلاه عليك الملك عن اللَّه تعالى، ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ي فاستمع له، ثم اقرأه كما أقرأك، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ أي بعد حفظه وتلاوته نُبَيِّنه لك، ونوضِّحه، ونلهمك معناه على ما أردنا وشرعنا. انتهى (¬٢).
(قَالَ) ابن عبّاس ﵄ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ) لفظة "كان" في مثل هذا التركيب تفيد الاستمرار (إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ) ﵇، هو ملك الوحي إلى الرسل -عليهم الصلاة والسلام- الموكل بإنزال العذاب والزلازل والدَّمَادِم، ومعناه: عبد اللَّه بالسريانية؛ لأن "جبر" عبد بالسريانية، و"إيل" اسم من أسماء اللَّه تعالى.