رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ الأُبُلّيّ، صدوق يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٦ أو ٢٣٥) عن بضع وتسعين سنة (م د س) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٧.
"وأبو بشر" هو: ابن أبي وَحْشيّة، جعفر بن إياس، تقدّم قبل باب، والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنه (قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ، وَمَا رَآهُمُ) قال النوويّ ﵀: في وجه الجمع بين هذا وبين ما يأتي عن ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ قرأ عليهم القرآن: هما قضيّتان.
فحديث ابن عبّاس ﵄ أول الأمر، وأول النبوة، حين أَتَوا فسمعوا قراءة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾، واختَلَف المفسرون، هل علم النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- استماعهم حال استماعهم بوحي أُوحي إليه، أم لم يعلم بهم إلا بعد ذلك؟.
وأما حديث ابن مسعود ﵁ فقضية أخرى، جَرَت بعد ذلك بزمان، اللَّه أعلم بقدره، وكان بعد اشتهار الإسلام. انتهى (¬١).
[تنبيه]: أخرج البخاريّ ﵀ حديث ابن عبّاس هذا، لكنه اقتصر على قوله: "انطَلَق رسول اللَّه ﷺ. . . إلخ"، فقال في "الفتح": قوله: "انطلق رسول اللَّه ﷺ"، كذا اختصره البخاريّ هنا، وفي "صفة الصلاة"، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبرانيّ، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد شيخ البخاريّ فيه، فزاد في أوله: "ما قرأ رسول اللَّه ﷺ على الجنّ، ولا رآهم، انطلق. . . إلخ"، وهكذا أخرجه مسلم عن شيبان بن فَرُّوخ، عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به البخاريّ، فكأنّ البخاريّ حذف هذه اللفظة عمدًا؛ لأن ابن مسعود ﵁ أثبت أن النبيّ ﷺ قرأ على الجنّ، فكان ذلك مقدَّمًا على نفي ابن عباس ﵄، وقد أشار إلى ذلك مسلم، فأخرج عقب حديثِ ابن عباس هذا حديثَ ابنِ مسعود ﵁، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: "أتاني داعي الجنّ، فانطلقتُ