أن لا يناله مكروه، وهذا هو واجب كلّ مسلم أن يكون ﷺ أولى عنده من جميع الخلق حتى من نفسه التي بين جنبيه، كما قال اللَّه ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٦]، فلا يقدّم ما تهواه نفسه على سنته ﷺ، بل يجعلها نُصْبَ عينيه، اعتقادًا، وقولًا، وفعلًا؛ لأن هذا هو مقتضى الإيمان، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٦].
٤ - (ومنها): بيان أن النبيّ ﷺ بُعث إلى الجنّ كما بُعث إلى الناس.
٥ - (ومنها): بيان معجزة النبيّ ﷺ حيث إن الجنّ تخضع لأمره، وتطيعه، وتسأله عما أشكل عليها من أمر المعاش والمعاد.
٦ - (ومنها): إثبات البيّنة على الأمر، وإن كان مما لا يُشكّ فيه، فقد أراهم النبيّ ﷺ آثار الجنّ، وآثار نيرانهم حتى يزدادوا إيمانًا مع إيمانهم، وإلا فالصحابة ﵃ غنيّون عن طلب البيّنة على مثل هذا.
٧ - (ومنها): إثبات معجزة له ﷺ أيضًا، وهي أنه دعا لهم بأن يجعل اللَّه تعالى لهم العظم الذي أُكل لحمه، وبقي بلا شيء لحمًا وافرًا، بل أوفر مما كان به من قبلُ، وكذلك البعر صار علفًا لدوابّهم.
٨ - (ومنها): أن الجنّ يأكلون الطعام، ولهم داوبّ مثل الناس.
٩ - (ومنها): بيان أن للجنّ حقوقًا على الإنس، وأنه يجب البعد عما يؤذيهم كغيرهم.
١٠ - (ومنها): مشروعيّة السعي في تحصيل ما ينفع الإنسان، ودفع ما يضرّه.
١١ - (ومنها): أن على الإمام أن يحذّر الناس عن إلحاق الضرر بأيّ مسلم إنسًا أو جنًّا.
١٢ - (ومنها): النهي عن الاستنجاء بالعظم، والبعر، ويُلحق به كلّ ما في معناه، من المطعومات، والمحترمات، كأوراق الكتب، وقد تقدّم البحث في هذا في "كتاب الطهارة" مستوفًى، فراجعه، تستفد علمًا جمًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.